الشيخ الجواهري
64
جواهر الكلام
والبطلان وعدمه إنما عرض بحصول شرط الصحة شرعا وعدمه ، فهو كالوقف على شخصين قبض أحدهما دون الآخر فتأمل جيدا . ثم إن الظاهر عدم اعتبار الفورية فيه ، لظهور ما دل على اعتباره من خبري عبيد ومحمد في ذلك ، مؤيدا بعدم الخلاف فيه فيما أجد ، وإن استشكل فيه الفاضل في القواعد مما ذكرناه ، ومن أنه باعتبار توقف الصحة عليه كان كالقبول من العقد ، إلا أنه كما ترى ( ولو وقف ) ما في يده ( على أولاده الأصاغر ) الذين هو ولي عنهم ( كان قبضه قبضا عنهم ، وكذا الجد للأب ) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به بعضهم ، لصحيح محمد بن مسلم ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " أنه قال في الرجل يتصدق على ولده ، وقد أدركوا : إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث ، فإن تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز لأن والده هو الذي يلي أمره " . وخبر عبيد بن زرارة ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " أنه قال في رجل تصدق على ولد له قد أدركوا قال : إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث ، فإن تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز ، لأن الوالد هو الذي يلي أمره ، وقال : لا يرجع في الصدقة إذا تصدق بها ابتغاء وجه الله " . وخبر علي بن جعفر ( 3 ) المروي عن قرب الإسناد عن كتابه " إذا كان أب تصدق على ولد صغير فإنها جايزة ، لأنه يقبض لولده إذا كان صغيرا " إلى غير ذلك من النصوص الدالة على ذلك . بل في المسالك وغيرها أن الظاهر عدم الفرق بين قصده بعد ذلك القبض عن المولى عليه للوقف ، وعدمه ، لتحقق القبض الذي لم يدل الدليل على أزيد من تحققه قلت : لا ينبغي التأمل في ظهور دليله في اعتبار كون القبض على أنه وقف ، فلا يجزي القبض ، بعد الوقف مع الذهول عنه ، أو كان على وجه العارية أو الوديعة ، أو نحو ذلك مما هو ليس قبضا للوقف من حيث أنه وقف قطعا ، وحينئذ فمع فرض شرطيته حتى في
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أحكام الوقوف الحدث 1 - 5 . ( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أحكام الوقوف الحدث 1 - 5 . ( 3 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب أحكام الهبات الحديث 5 .